ابن رشد
1597
تفسير ما بعد الطبيعة
قال ونشتهي أكثر من قبل انه يظن خاصة أكثر ولا يظن من قبل انا نشتهي يريد وإذا كان كلما ظن بالشيء انه أكثر حسنا كانت الشهوة له أكثر وذلك ان الشهوة انما هي من قبل الظن بالشيء انه حسن لا انما نظن بالشيء انه حسن من قبل انا نشتهيه فما هو في نفسه أكثر حسنا فهو أكثر مشتهى وكأنه أراد انه ان كان محرك الاجرام السماوية أكثر من جميع الأشياء حسنا فهو مشتهى أكثر من جميع الأشياء وأراد بقوله ولا يظن من قبل انا نشتهي ان يفرق بين شهوة العقل والحسّ وذلك ان الذي تغلب فيه شهوة الحسّ على العقل فهو انما يظن بالمشتهى انه خير من حيث إنه يشتهى وانما أراد بهذا كله ان الاجرام السماوية إذ كانت شهوتها من قبل العقل وكان العقل انما يشتهى ما هو أكثر حسنا منه فيلزم ضرورة في الاجرام السماوية ان تشتهى في هذه الحركة ما هو أكثر حسنا منها وإذا كانت هي أفضل الأجسام المحسوسة وأحسنها